روشتة ـ الحلول الشّاملة للذّات

نشرة روشتة ـ العدد 8

صناعة الرؤية

الرؤية هي الهدف النهائي والمنتج الختامي الذي تسعى شخصيّاً لصنعه، ولذا كلّما كانت الرؤية واقعيّة وحالمة كلّما كان الفرد أقدر على تحقيقها أو حسب تعريف فهمي للرؤية الصّحيحة أن تحلم وأقدامك على الأرض وهو هنا يشير إلى واقعية وخياليّة الرؤى في نفس الوقت، والرؤية لها عدّة تعريفات معظمها تجمع على أنّ الرؤية: الصّورة النهائيّة التي يرغب الفرد أن يكون عليها وهي عبارة عن الحلم أو الأمل الذي ترجوه وتسعى إليه، وهو أيضا الإحساس والشّعور الذي تشعر به داخلك عند التفكير بالرؤية، ويعجبني قول والت دزني: إذا كنت تستطيع التنفيذ فأنت تستطيع التخيّل عبارة غاية في العمق لأن التنفيذ مبني على تصوّر أو تمثيل في الذهن متخيّل، ويضيف دراكر إذا كنت لاتستطيع التنبؤ بالمستقبل حاول أن تصنعه الشّخص الناجح لديه رؤية واضحة وينظر لغد ولا يمنع ذلك من أن يعيش يومه، فالناجح لديه ثلاثة أعين عين على الماضي يتعلّم فيها من أخطائه ونجاحاته، وعين على الحاضر يعيش يومه بكل تفاصيله، وعين على المستقبل هي رؤيته، والرؤية المستقبلية مهمة جدا لأنها هي المحفز للإنطلاق في الحياة، ولو لاحظنا كيف ربط النبي عليه الصلاة والسّلام أمته برؤية أخروية واضحة وهي دخول الجنة وشوّقنا إليها، هذه الرؤية العظيمة هي التي جعلت عمير بن الحمام يلقي التمرات من يديه ويقاتل وهو يقول بخ بخ لأن بقيت حتى آكل هذه التمرات إنها لحياة طويلة، بل إن الله وعد نبيه بفتح مكة وكانت بمثابة رؤية يبشر الله بها نبيه عليه الصلاة والسلام: (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لاتخافون فعلم مالم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا). (الفتح،27)،وهذه رؤيا واضحة عن فتح مكة، الورود على حوض النبي عليه الصلاة والسلام والشرب منه رؤية رسمها المصطفى لأصحابه، الفوز بأعلى مراتب الجنة وهو الفردوس الأعلى رؤية، ومن ضوابط نجاح رسم الرؤية كما يذكر ذلك المتخصصون الخيال البصري وهو القدرة على إنشاء الصورة الواضحة المحددة،وجميع ماسبق يتصف بهذه الصّفة فلا يتحفز الإنسان ولا يتحرك مالم يكن هناك غاية يراها،وهذا مافعله النبي عليه الصلاة والسلام في وصف الجنة،والحور العين ... الخ وكل هذه محفزات لينطلق المسلم في حياته ويجعل كل حركة وكل سكنة لله عز وجل،هل كان من الممكن أن يصل المنصور بن أبي عامر من حمال في سوق قرطبة إلى قائم باسم الخليفة ويحقق عز الأمة في تلك الفترة لولا أنه يحمل رؤية قوية وهمة عالية ، يذكر حردان التكريتي في مذكراته عن صدام حسين أنه عندما كان في المرحلة الثانوية كانت لديه رؤية أن يكون حاكما للعراق وفي دراسة رائعة عملت في جامعة ييل بأمريكا عام 1952م لافتة للنظر على طلبة السنة الرابعة في تخصص إدارة الأعمال حول ماإذا كان هؤلاء الطلبة لديهم رؤية واضحة فكانت النتيجة كالتالي:

-70% كتبوا فعلا أهداف محددة مثلا:مدير مصنع،تاجر كبير الخ...

-70% ايضا ذكروا فوائد ذلك التحديد

-70% حددوا عددا من العوائق المحتملة التي قد تواجههم في المستقبل

-70% تعرفوا على نوع المعلومات التي يحتاجونها لتحقيق رؤيتهم

-70% وضعوا خطة للتنفيذ

أما الـ 30% المتبقين أضافوا على ذلك نقطة تحديد تاريخ للإنتهاء من الهدف وبعد 20 سنة أي في عام 1972م تتبعوا العينة فوجدا أن الـ30% يملكون من المال ضعف الذي يملكه الـ70% مجتمعين وكانت إحدى تفسيرات الدراسة أن هذا هو سرّ التحديد والتركيز على رؤية واضحة،يجب على القائد أن يرسم لاتباعه في المنظّمة رؤية واضحة محددة يأخذ بأيديهم إليها فالعمل بدون رؤية ضياع للوقت والرؤية بدون عمل أحلام يقظة والرؤية مع الواقع يصنعان التغيير في إحدى اجتماعات مجلس إدارة دزني قال أحد رؤساء مجلس الإدارة بعد وفات دزني بسنوات ليت والت دزني معنا ليرى هذا النجاح كله فأجابته سكرتيرة دزني التي عملت معه حتى وفاته وكانت كبيرة في السّن: ولكن دزني رأى ذلك حقا تشير إلى الخيال الذي كان يعيشه دزني وهو يخطط لهذا الواقع.

 

انتظروا في العدد القادم

أهميّة الرؤية الشخصيّة

جميع الحقوق محفوظة لموقع روشتة الحلول الشاملة للذات